العلامة الحلي

327

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الثّلث . ويقدّم الحجّ على سائر الوصايا - وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لأنّه لو لم يوص كان مقدّما في جميع المال على الوصايا ، فإذا جعله في الثّلث كان مقدّما . والثاني : أنّه لا يقدّم ، بل يزاحمها بالمضاربة « 2 » . فإذا لم يف الثّلث بالحجّ على الوجه الأوّل أو الحاصل من المضاربة على الوجه الثاني كمّل من رأس المال ، وحينئذ تدور المسألة . ولو أطلق في الواجب فلم يضف إلى الثّلث ولا إلى رأس المال ، حجّ عنه من رأس المال ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثاني : من الثّلث « 3 » . ولو أطلق القدر ، أخرج أجرة المثل من الأصل ، إلّا أن يضيف إلى الثّلث فيخرج منه ما يحتمله ، فإن قصر الثّلث عنه كمّل الباقي من الأصل . ولو أوصى بحجّ التطوّع ، أخرج من الثّلث ، سواء عيّن الأجرة أو أطلق ، فإن قصر الثّلث عن راغب ولو من أقرب الأماكن بطلت الوصيّة به ؛ لتعذّر العمل بها ، وسواء قال : من رأس المال ، أو من الثّلث ، أو أطلق ، ويحجّ عنه من أقرب الأماكن ، إلّا أن يعيّن أجرة يحتملها الثّلث من البلد . ولو أطلق ولم يذكر حجّا واجبا ولا ندبا ، فإن كان مستطيعا ولم يحج حجّة الإسلام أو الواجب لو علم وجوبه ، حملت الوصيّة عليه ؛ عملا بالظاهر ، وإن كان قد حجّ حجّة الإسلام ولم يعلم تعلّق ذمّته بحجّ واجب ، حمل على التطوّع ؛ لأصالة البراءة .

--> ( 1 و 2 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 322 . ( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 245 ، البيان 8 : 161 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 122 ، روضة الطالبين 5 : 180 .